الشيخ محمد الصادقي
283
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الثالوث كخلوصه عن ثالوث المن والأذى ورئاء الناس ، فهذه ست في واجب الإنفاق . و « اعلموا » أيها المجاهيل المنفقون خبيثا « أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ » عن انفاق الخبيث والإنفاق الخبيث « حميد » في غناه ، فلم يأمركم بالإنفاق لضنّة منه وبخل أو عجز عن الإنفاق دون وسيط ، وانما يؤدبكم ويربيكم بإنفاقكم الطيب تربية صالحة . فمهما كان الإنفاق في سبيل اللّه دون من ولا أذى ولا رئاء الناس ، ولكن الخبيث مما تنفقون يخبّثه ، فليكن الإنفاق في مثلث من كيف وكم ومادة ، هي كلها صالحة وفي سبيل اللّه ، تباعدا عن ثالوثة المنحوس كيفا وكما ومادة . فقد يكون الإنفاق طيبا في النية ، ولكنه خبيث في كم أو مادة ، أم هو طيب فيهما أو في أحدهما ، ولكنه خبيث في النية ، والإنفاق في سبيل اللّه يتطلب الطيب في كل الأطراف المعنية ، نية ومادة وكمية . وقد « جاء رجل ذات يوم بعذق حشف فوضعه في الصدقة فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بئس ما صنع صاحب هذا فأنزل الله تعالى هذه الآية » « 1 » ف « انهم كانوا يتصدقون بشرار ثمارهم ورديء أموالهم فانزل الله هذه الآية » « 2 » تنديدا بخبث المادة بعد التنديد بخبث الكيفية .
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 8 : 61 عن ابن عباس جاء رجل . . . ( 2 ) المصدر روي عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والحسن ومجاهد انهم كانوا . . . و فيه اخرج عبد بن حميد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما امر النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء : فامر النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الذي يخرص النخل ان لا يجيزه فانزل اللّه هذه الآية ، وفيه بسند عن سهل بن حنيف قال : امر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالصدقة فجاء رجل بكبائس من هذا السحل يعني الشيص فوضعه فخرج رسول اللّه